الشيخ حسين الحلي

306

أصول الفقه

التقييد المزبور ، فإنّه بناء على هذا القول يمكن أن يقال هنا : إنّ النهي المتعلّق بالصلاة مع الحرير بناء على كونه نفسيا لما أوجب تقيّد المأمور به بما عدا مورد النهي ، كان ذلك - أعني التقييد المزبور - حكما شرعيا مسبّبا عن النهي المذكور ، وذلك التقيّد هو المعبّر عنه بالمانعية . وهذا التقييد وإن كان من محض التعبير ، إذ لا واقعية في البين إلّا للحرمة الشرعية النفسية ، وأمّا التقيّد المزبور فليس حكما شرعيا ، بل هو لازم قهري لكلّ تخصيص ، لكن له صورة في الجملة عند أرباب هذا القول ، أعني القائلين بجعل الجزئية والشرطية والمانعية ، التي هي عندهم ليست إلّا تقيّد المأمور به بقيد وجودي أو بقيد عدمي . وأمّا عند الأستاذ قدّس سرّه الذي يقول بعدم جعل هذه الأمور ، ويقول إنّها انتزاعية محضة ، وإنّ المجعول إنّما هو منشأ انتزاعها ، الذي هو الأمر الغيري المتعلّق بالأمور الوجودية والنهي المتعلّق بالأمور العدمية ، فلا يصحّ له أن يقول هنا إنّ لنا حكما آخر في عرض الحرمة النفسية ، لما عرفت من أنّه ليس في البين إلّا تلك الحرمة النفسية وتقيّد المأمور به بما عدا مورد النهي . فليس في البين حكم شرعي آخر في مقابل الحرمة النفسية يكون هو المعبّر عنه بالمانعية ، على وجه يكون ذلك الحكم باقيا بعد ارتفاع تلك الحرمة النفسية بالاضطرار ونحوه ، أو يكون هو في حدّ نفسه مجرى للأصل العملي في قبال جريان الأصل في ناحية تلك الحرمة في مقام الشبهة الحكمية أو الموضوعية ، كما أفاده قدّس سرّه « 1 » في ردّ القائلين بالطولية . ومنه يظهر التأمّل فيما أفاده قدّس سرّه من قياس هذه الحرمة النفسية المتعلّقة بالصلاة مع لباس الحرير بالحرمة النفسية المتعلّقة بالأكل في مسألة مانعية عدم المأكولية من الصلاة ، بحيث إنّه قدّس سرّه أفاد ما حاصله : أنّه كما لا يكون الاضطرار

--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات 2 : 225 .